أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
430
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ويسأل عن موضع أَعْبُدُ من الإعراب ؟ وفيه جوابان : أحدهما : أنه لا موضع لها من الإعراب ؛ وذلك إذا جعلت التقدير : أعبد غير اللّه فيما تأمرونني أيها الجاهلون « 1 » . والثاني : أن يكون موضعه نصبا على الحال ، وذلك إذا لم تجعل تَأْمُرُونِّي اعتراضا ، فيكون التقدير : أتأمرونني عابدا غير اللّه ، فخرّجه مخرج الحال ، ومعناه : أن أعبد ، على تقدير المصدر ، والمصدر قد يأتي في موضع الحال ، نحو قولك : جئته ركضا ومشيا وكلمته مشافهة وشفاها « 2 » . وارتفع أَعْبُدُ لأنك لما حذفت ( أن ) رجع الفعل إلى أصله « 3 » ، قال طرفة « 4 » : ألا أيّهذا الزّاجريّ أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي يريد : أن أحضر ، فلمّا ( أن ) ارتفع الفعل ، ورواه بعضهم بالنصب على إضمار ( أن ) ؛ لأن الثانية تدل عليها « 5 » . قال تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] يسأل عن دخول هذه ( الواو ) هاهنا ، وعن جواب إِذا من قوله : حَتَّى إِذا ؟ فذهب المبرد « 6 » إلى أن ( الواو ) زائدة ، والمعنى : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ، وكان ينكر قول من يقول هي ( واو الثمانية ) ، قال : لأن هذا غير معروف في كلام العرب ، وأنشد « 7 » : فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل
--> ( 1 ) ينظر جامع البيان : 24 / 30 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 272 . ( 2 ) وضح هذا الرأي مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 632 . ( 3 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 828 . ( 4 ) سبق تخريجه . ( 5 ) ينظر المحتسب : 2 / 338 . ( 6 ) ينظر المقتضب : 2 / 80 ، وشرح عيون الإعراب : 249 . ( 7 ) البيت لامرئ القيس ، في ديوانه : 15 ، وهو من شواهد ابن جني في المنصف : 3 / 41 ، والباقلاني في إعجاز القرآن : 176 . وخبت : صحراء بين مكة والمدينة ، وقيل : هي ماء لبني كلب . ينظر معجم البلدان : 1 / 365 .